حيدر حب الله
21
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
والمصحف والسبحة والقرعة والطير وغيرها ممّا سوف يأتي إن شاء الله سبحانه . وهذا المعنى الأخير هو الأشهر اليوم ، بل هو المعروف في الأوساط الدينية ، وهو يشتمل على الدعاء ، لكن فيه إضافة تعليق الفعل على خروج أمرٍ ما ( كحبات السبحة ) ، فيما يشبه المواضعة بين العبد وربّه « 1 » . ولو رصدنا هذا التقسيم الرباعي ، لرأينا أنّ المعاني الثلاثة الأولى ترجع إلى الدعاء ، فيما يمتاز عنها المعنى الأخير بالمشورة . لكنّ هذا التقسيم الرباعي للمعاني المصطلحة للاستخارة ، واجه ملاحظات لبعض العلماء أبرزها : أولًا : ما ذكره المحدّث البحراني نفسه ، حيث ذهب إلى أنّ الأوّل والثاني من هذه المعاني متقاربان ، والظاهر أنّ مآلهما غالباً إلى واحد « 2 » . إلا أنّه يمكن التفكيك بين المفهومين اللذين حملهما هذان المعنيان ، ففي الأوّل أنت تطلب من الله أن يجعل لك الخير في الفعل الذي ستفعله ، ففعلك للفعل ليس مورداً لنظرك ، وإنّما موردك هو أن يجعل الله فيه الخير . أما في المعنى الثاني فإنّ أصل الفعل محلّ نظر ، بمعنى أنّه لو كان في هذا الفعل الخير فيسّره ، فمصبّ الدعاء هنا هو أصل الفعل وجوداً وعدماً من حيث الخير فيه وعدمه ، أما في الأوّل فالمصبّ هو جعل الخير فيه مباشرةً ، لا تعطيله على تقدير عدم الخير فيه . نعم ، في نهاية المطاف يمكن الحصول على قواسم مشتركة ، كما قلنا في رجوع المعاني الثلاثة الأولى إلى الدعاء ، إلا أنّ الهدف هنا هو رصد الروايات ، لمحاولة تمييز ألسنتها ، وهذا اللسان الموجود في خبر مرازم مختلفٌ عن سائر الألسنة ، وهذا كافٍ
--> ( 1 ) موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت 11 : 261 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 10 : 525 .